مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

187

تفسير مقتنيات الدرر

آدم من صلبه كهيئة الذرّ وهو جمع ذرّة وهي أصغر النمل ، والذرء معناه الخلق فهو خلقهم من العدم إلى الوجود وبثّهم * ( [ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ] ) * فإنّ آل إبراهيم أعني إسماعيل إسحاق متشعّبان من إبراهيم المتشعّب من نوح المتشعّب من آدم إلى آخر الأنبياء إلى خاتم النبيّين صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ ] ) * لأقوال العباد * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بأعمالهم البادية والخافية فيصطفي لخدمة دينه من يعلم استقامته كما قال : « اللَّه ُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ُ » « 1 » ولكنّ التفاضل واقع فيهم مثل أن يكون واحدهم خليلا مثلا والآخر حبيبا والآخر نجيّا والآخر صفيّا كما قال « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » « 2 » . قال صاحب تفسير روح البيان : والولادة قسمان صوريّة ومعنويّة والأب أب ولَّدك وأب ربّاك وعلَّمك ، والولادة التعليميّة تختلف باختلاف القوابل والاستعدادات وإلى هذه الولادة أشار عيسى عليه السّلام بقوله : لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرّتين ، فالروح في الصفاء والكدورة يناسب القابل ، والمزاج في القرب والاعتدال الحقيقيّ وعدمه إذ الفيض يصل بحسب القابليّة والمناسبة فتتفاوت الأرواح بحسب مراتبها في الصفوة والقرب والبعد عن الفيض الأقدس . وبهذا البيان يتّضح أنّ كلّ نبيّ كان يتّبع نبيّا قبله في التوحيد والمعرفة وما يتعلَّق بأصول الدين « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » وعلى هذا جعل اللَّه المهديّ الموعود به من نسل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وبه يربّي العالم ويصلحه بعد فساده . أقول : وهذا معنى « الولد سرّ أبيه » كما كان روحانيّة عيسى ببركة صدق مريم مع فضل نبوّته بكامليّته وقابليّته ، انتهى كلامه . قوله : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 35 ] إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) . « إذ » منصوب با ذكر * ( [ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ ] ) * بن ماثان امّ مريم البتول جدّة عيسى عليه السّلام وهي حنة بنت فاقوذا ولا يخفى أنّ عمران بن ماثان غير عمران يصهر وكان لعمران

--> ( 1 ) الانعام : 134 . ( 2 ) البقرة : 253 .